ملا نعيما العرفي الطالقاني
251
منهج الرشاد في معرفة المعاد
ومعنى قولنا إنّ المعدوم كذا ، معناه أنّ وصف كذا حاصل للمعدوم ، ولا فرق بين الحاصل والموجود ، فيكون كأنّا قلنا : إنّ هذا الوصف موجود للمعدوم ، بل نقول : إنّه لا يخلو ما يوصف به المعدوم ويحمل عليه إمّا أن يكون موجودا وحاصلا للمعدوم أولا يكون موجودا وحاصلا له ، فإن كان موجودا حاصلا للمعدوم ، فلا يخلو إمّا أن يكون هو في نفسه موجودا أو معدوما ، فإن كان موجودا فيكون للمعدوم صفة موجودة ، وإذا كانت الصفة موجودة فالموصوف بها موجود لا محالة ، فالمعدوم موجود ، وهذا محال وإن كانت الصفة معدومة ، فكيف يكون المعدوم في نفسه موجودا لشيء ، فإنّ ما لا يكون موجودا في نفسه يستحيل أن يكون موجودا للشيء . نعم قد يكون الشيء موجودا في نفسه ولا يكون موجودا لشيء آخر . فأمّا إن لم تكن الصفة موجودة للمعدوم ، فهو نفي الصفة عن المعدوم ، فإنّه إن لم يكن هو النفي للصفة عن المعدوم ، فإذا نفينا الصفة عن المعدوم ، كان مقابل هذا ، فكان وجود الصفة له وهذا كلّه باطل . وإنّما نقول : إنّ لنا علما بالمعدوم ، فلأنّ المعنى إذا تحصل في النفس فقط ، ولم يشر فيه إلى خارج ، كان المعلوم نفس ما في النفس فقط ، والتصديق الواقع بين المتصوّر من جزئيه ، هو أنّه جائز في طباع هذا المعلوم وقوع نسبة له معقولة إلى خارج ، وفي هذا الوقت فلا نسبة له ، فلا معلوم غيره ، وعند القوم الذين يرون هذا الرأي ، أنّ في جملة ما يخبر عنه ويعلم أمورا لا شيئيّة لها في العدم ، ومن شاء أن يقف على ذلك فليرجع إلى ما هذوا به من أقاويلهم التي لا يستحقّ فضل الاشتغال بها ، وإنّما وقع أولئك فيما وقعوا فيه بسبب جهلهم بأنّ الإخبار إنّما يكون عن معان لها وجود في النفس ، وإن كانت معدومة في الأعيان ، ويكون معنى الإخبار عنها ، أنّ لها نسبة ما إلى الأعيان ، مثلا إذا قلت : « إنّ القيامة تكون » فهمت « القيامة » ، وفهمت « تكون » وحملت « تكون » التي في النفس على « القيامة » التي في النفس ، بأنّ هذا المعنى إنّما يصحّ في معنى آخر معقول أيضا ، وهو معقول في وقت مستقبل أن يوصف بمعنى ثالث معقول ، وهو معقول الوجود ، وعلى هذا القياس الأمر في الماضي . فبيّن أنّ المخبر عنه لا بدّ من أن يكون موجودا وجودا ما في النفس والإخبار بالحقيقة هو عن الموجود في النفس ، وبالعرض عن الموجود في الخارج . وقد فهمت الآن أنّ الشيء بما ذا يخالف المفهوم للموجود والحاصل ، وأنّهما مع ذلك متلازمان . وعلى أنّه قد بلغني أنّ قوما يقولون :